ابن تيمية
119
مجموعة الرسائل والمسائل
وقال لثابت بن قيس " قد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة " وقال فيما بلغنا عنه " إن الله يضحك من أز لكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم " ( 1 ) وقال له رجل من العرب : إن ربنا يضحك ؟ قال " نعم " قال : لن نعدم من رب يضحك خيراً . وفي أشباه لهذا مما لم نحصه . وقال تعالى ( وهو السميع البصير ، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) وقال ( ولتصنع على عيني ) وقال ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) وقال ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) فوالله ما دلهم على عظم ما وصف به نفسه وما تحيط به قبضته الأصغر نظيرها منهم عندهم أن ذلك الذي ألقي في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم . فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه ، ولم نتكلف منه علم ما سواه لا هذا ولا هذا ، لا تجحد ما وصف ، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف . انتهى . وإذا كان كذلك فإذا قدر أن المخلوقات كالكرة فهذا قبضه لها ورميه بها . وإنما بين لنا من عظمته وصغر المخلوقات بالنسبة إليه ما يعقل نظيره منا . ثم الذي في القرآن والحديث يبين أنه إن شاء قبضها وفعل بها ما ذكر كما يفعل ذلك يوم القيامة ، وإن شاء لم يفعل ذلك ، فهو قادر على أن يقبضها ويدحوها كالكرة ، وفي ذلك من الإحاطة بها ما لا يخفى ، وإن شاء لم يفعل ذلك ، وبكل حال فهو مباين لها ليس بمحايث لها . ومن المعلوم أن الواحد من - ولله المثل الأعلى - إذا كان عنده خردلة إن شاء قبضها فأحاطت بها قبضته ، وإن شاء لم يقبضها بل حولها تحته فهو في الحالتين مباين لها ، وسواء قدر أن العرش هو محيط بالمخلوقات كإحاطة الكرة بما فيها أو قيل
--> ( 1 ) قال في النهاية : هكذا يروي في بعض الطرق . والمعروف " من إلكم " والأول والأزل بالفتح الشدة والضيق كأنه أراد من شدة يأسكم وقنوطكم